أنا خلود راجح حسان الغزالي، خريجة كلية الآداب من جامعة الكوفة بتخصص المجتمع المدني لعام 2024-2025، وحاصلة على المركز الأول على قسمي. لا تمثل شهادتي الجامعية مجرد محطة أكاديمية فحسب، بل هي الأساس النظري المتين الذي أبنى عليه شغفي العملي. فأنا ناشطة مدنية وباحثة اجتماعية، أركز في عملي على قضايا الشأن السياسي وحقوق الإنسان، ساعيةً إلى المساهمة في إحداث تأثير إيجابي في مجتمعي. ولا أقف عند حدود البحث الأكاديمي، بل أترجم أفكاري إلى واقع ملموس من خلال قيادتي لفريق "أزار" المجتمعي، حيث نعمل معًا على تعزيز قيم العمل التطوعي والتنمية المجتمعية. القراءة والكتابة هما وقود رحلتي الفكرية لأغوص في القضايا المجتمعية والسياسية المعقدة، محاولةً فهمها وتحليلها لتقديم رؤى جديدة.

لماذا اخترت هذا البحث؟

اخترت البحث في موضوع "دور منظمات المجتمع المدني في الحد من ظاهرة العنف ضد المرأة في الفضاء الإلكتروني" لأنه يمثل لبّ عملِي المدني وشغفي الشخصي. إنه يعكس لهفي الدائم لكشف قضايا المجتمع الخطيرة والمسكوت عنها. هذا الموضوع ليس مجرد قضية أكاديمية، بل هو تحدٍ حيوي له أهمية كبيرة في عصرنا الراهن، حيث أصبح العنف الرقمي خطراً داهماً يهدد سلامة المرأة وكرامتها.

مختصر عن موضوع البحث:

شهد العالم في العقود الأخيرة ثورة تكنولوجية هائلة غيّرت ملامح الحياة اليومية، ليصبح الفضاء الإلكتروني جزءاً لا يتجزأ من واقعنا المعاش. فبينما أتاحت لنا هذه التكنولوجيا فرصاً واسعة للتواصل والتعلم، جاءت أيضاً بمخاطر جديدة، كان أبرزها تصاعد وتيرة العنف ضد المرأة في الفضاء الإلكتروني. هذا النوع من العنف، الذي يتجلى في صور المضايقات والابتزاز الإلكتروني والتشهير والتنمر، لا يقل خطورة عن العنف الجسدي؛ بل قد يتجاوزه أحياناً من حيث سرعة الانتشار واتساع نطاق التأثير، مخلّفاً وراءه آثاراً نفسية واجتماعية عميقة تصل إلى حد الانعزال أو الانتحار.

في مواجهة هذا التحدي الخطير، برزت منظمات المجتمع المدني كفاعل محوري في سد هذه الثغرة. فهي تعمل على جبهات متعددة: من حملات التوعية بحقوق المرأة الرقمية، إلى تقديم الدعم النفسي والقانوني للضحايا، والضغط على الحكومات وشركات التكنولوجيا لتبني سياسات أكثر حماية وأماناً. إلا أن هذه المنظمات تواجه في رحلتها تحديات جساماً، أبرزها ضعف الموارد، وقصور التشريعات، وصعوبة الوصول للضحايا، بالإضافة إلى قلة الوعي المجتمعي بخطورة الظاهرة.

من هنا، يأتي هذا البحث ليسلط الضوء على هذا الدور الحيوي، ويحلل هذه التحديات، ساعياً لتقديم رؤى تساهم في حماية المرأة في العالم الرقمي، وتحويل الفضاء الإلكتروني إلى فضاء آمن للجميع.